محمد بن يعلي بن عامر الضبي
9
أمثال العرب
ومن المؤلفين في الأمثال في العصر الأموي ، صحار بن العباس أو « عيّاش » العبدي « 1 » ، وكان مثقفا واسع الشهرة في عصر معاوية . كذلك تحدّث أصحاب التراجم عن « علاقة بن كريم » وهو عند البكري كرشم وعند ياقوت الحموي كرسم الكلابي « 2 » . وبرأينا أن هذه الكتب من الأمثال التي صنعت في العصر الأموي ، لم تكن لتختلف كثيرا في ترتيبها ومضمونها وحجمها عن كتاب الأمثال الذي ألّفه المفضّل الضبيّ الذي يفيض بالقصص التعليليّة للأمثال . ففي كتاب أمثال العرب للمفضل الضبيّ ، تتجلّى لنا صورة الأديب والمربي ، الذي يهتمّ بالقصص المسليّة . فنحن نجد في هذا الكتاب أجمل الأقاصيص والخرافات والأساطير . وهي تنتهي بعبارة مأثورة لأحد أبطالها ، وهم عادة ما يكونون من زعماء القبائل والعشائر والشيوخ ، أو من جماعة الشعراء والحكماء ، أو من الحمقى والمغفلين . كذلك فنحن نجد قصصا من أخبار أيام العرب ، تتعلّق بشخصيّة تاريخيّة معروفة ، ولكنها على العكس تماما من أيام العرب ، فإنها ذات طابع قصصي محض . فالمكان والزمان غير واضحين . أمّا الجوّ العام للقصّة فهو غامض أيضا ، ولا يتّضح وضوحا تاما أيضا . ولذلك لم يجد فيها المؤرخون قيمة تاريخيّة ، اللهم إلّا بالنسبة للأسماء والهيكل العام للحوادث . وقد حذّر ( كاسكل : Quellen ص 333 من اعتماد المؤرخين عليها في التاريخ الحضاري ، لأنها ليست دقيقة « 3 » . أما ما يجدر ذكره ، فهو انتقال معظم قصص الأمثال التي أوردها المفضل الضبيّ ، وإن لم تكن بكامل تفاصيلها - إلى مؤلفات اللغويين القدامى ، من الكوفيين والبصريين . وقد أضيفت إليها تلك القصص التي رواها ابن الكلبي بأسلوبه البارع في صناعة الخرافات والأحاديث . وكذلك عمدته في أخباره الشرقي القطامي ويعرف بأبي المثنى الوليد بن
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد : 1 / 61 . ( 2 ) معجم الأدباء : 5 / 66 . ( 3 ) ريتر في مجلة : ( oriens ) : 2 / 280 .